عن الفساد

استرجاع الأموال المنهوبة

 

أصبح إسترجاع الأموال المنهوبة أو "استرداد الأصول" مكرس الآن كمبدأ دولي أساسي في الفصل الخامس من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. يشكّل هذا المبدأ، أو بالأحرى هذا الهدف، جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتنا الوطنية لمكافحة الفساد. ويتعلق، في السياق اللبناني الحالي، بالمال العام الذي اختلس من خلال أعمال فساد من قبل موظفين عموميين أو أي شخص يشغل مناصب عامة (نواب ووزراء وموظفون حكوميون رفيعو المستوى وقضاة إلخ). أما بالنسبة للأموال المنهوبة، فهي أي نوع من الأصول المنقولة أو غير المنقولة (الأسهم وسندات الدين والأراضي والحسابات المصرفية، إلخ).

عادةً ما تتضمن عملية استرداد الأموال المنهوبة خمس خطوات كما هو موضح أولًا في دليل استعادة الأموال المنهوبة الذي نشرته مبادرة استرداد الأصول المسروقة (ستار) بالتعاون بين البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC). في ما يلي الخطوات الخمس:

١- الحصول على المعلومات وتعقب هذه الأموال

٢- الاستحواذ عليها (من خلال تدابير احترازية)

٣- إقامة الدعاوى القضائية

٤- تنفيذ الأحكام والقرارات

٥- استرداد الأموال المنهوبة

لم تنجح عمليات استرجاع الأموال المنهوبة في بلدان أخرى مثل هايتي ونيجيريا وأوكرانيا والبرازيل إلا عندما كان هناك تنسيق فعّال بين السلطات المحلية من جهة والسلطات الأجنبية من جهة أخرى. غالبًا ما تجد الدول الأجنبية نفسها مشمولة /متأثرة بأعمال الفساد بطرق مختلفة، لا سيما عندما تكون الأصول الناتجة عن الفساد موجودة في أراضيها.

بالنسبة للبنان، لا يمكن أن تنجح عملية استرجاع الأموال المنهوبة إلا إذا تم استيفاء الشروط التالية: وجود الإرادة السياسية واستقلال القضاء وثقة المجتمع الدولي في البلد ورفع الحصانات المنصوص عليها في الدستورية والتمويل.

كاشفو الفساد: التعريف والحقوق

اعتمد لبنان قانون حماية كاشفي الفساد في ١٠ تشرين الأول/اكتوبر ٢٠١٨ (قانون ٨٣).

يُعرّف كاشف الفساد بأنه أي شخص طبيعي أو اعتباري يكشف عن معلومات يعتقد أنها مرتبطة بالفساد، بغض النظر عن منصبه أو مصلحته. يوفر القانون الحماية للمبلغين عن المخالفات تحت ثلاثة عناوين: ينص على تعويضات وعقوبات تدفع لهم إذا تعرضوا لضرر نتيجة الكشف عن المعلومات، كما ينص على حماية السلامة الجسدية لكاشفي المعلومات، والتي يمكن ضمانها من قبل الهيئات المسؤولة عن إنفاذ القانون إذا لزم الأمر، وينص على حمايتهم بمعنى عدم ملاحقتهم قضائياً على جريمة الفساد. بالإضافة إلى ذلك، ينص القانون على تقديم مكافأة للمبلغين تصل إلى خمسة بالمائة من قيمة المبالغ المحصّلة من خلال الإفصاح. ومع ذلك، فإن آليات هذه الحماية والمكافآت مرتبطة بوجود الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والتي تم إنشاؤها مؤخرًا بموجب القانون ١٧٥ تاريخ ٨ أيار/مايو ٢٠٢٠. لم يتم إنشاء هذه اللجنة بشكل فعّال بعد، وبالتالي حتى الآن، فإن كاشفي الفساد لا يحظون بالحماية بشكل فعّال وكامل.

يُعد كاشف الفساد مصدرًا أساسيًا للمعلومات لمعاقبة الفساد ومنعه. في القطاع العام، يمكن أن تسهل حماية كاشفي الفساد الكشف عن الفساد السلبي وإهدار الأموال العامة واختلاسها، من بين أمور أخرى. في القطاع الخاص، يمكن أن تؤدي حماية كاشفي الفساد إلى تحديد الفساد النشط والجرائم الأخرى المرتكبة من قبل الشركات ومساعدة الشركات في منع الفساد في المعاملات التجارية واكتشافه.

أصبحت حماية كاشفي الفساد الآن لا غنى عنها في مكافحة الفساد كما أكدت ذلك المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وهي مدرجة أيضًا في التزامات الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي لبنان عضو فيها.

للتّواصل معنا